المحقق البحراني

384

الحدائق الناضرة

فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين الملائكة ذبيحا " لتمنيه ذلك قال : وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليه السلام : واعترضه في الوافي فقال : أقول : لا يخفى أن خبر أبي بصير الذي مضى في قصة الذبح من الكافي لا يتحمل هذا التأويل وحمله على التقية أيضا بعيد ، كأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يرون المصلحة في إبهام الذبيح ، كما يظهر من بعض أدعيتهم ولذا جاء فيه الاختلاف عنهم ، وكانا جميعا ذبيحين أحدهما بمنى والآخر بالمنى انتهى . أقول بل الوجه في اختلاف الأخبار هو التقية ، فإن الذبيح عند العامة هو إسحاق كما صرحوا به ، واستبعاده الحمل على التقية لا أعرف له وجها . وقد روى في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) مرسلا ( 1 ) قال : سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الذبيح من كان ، فقال : إسماعيل لأن الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال ( 2 ) " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وعن الحسين بن نعمان " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما زادوا في المسجد الحرام ، فقال : إن إبراهيم وإسماعيل ( عليه السلام ) حدا المسجد الحرام ما بين الصفا والمروة " قال في الكافي بعد ذكر هذا الخبر : وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) خط إبراهيم عليه السلام بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيم ( عليه السلام ) يعني المسجد " . وقال في الفقيه ( 4 ) " روى أن إبراهيم ( عليه السلام ) خط ما بين الحزورة إلى المسعى " . وعن جميل بن دراج ( 5 ) في الصحيح أو الحسن " قال : قال له الطيار وأنا

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 148 ( 2 ) الصافات 112 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 209 ( 4 ) الفقيه ج 2 ص 149 . ( 5 ) الكافي ج 4 ص 526 .